السيد محمد صادق الروحاني
55
زبدة الأصول (ط الخامسة)
إلى النطق باللّفظ الخاصّ الذي هو مرآة للمعنى الخاص عند إرادة ذلك . فيردّ عليه : أنّ ذلك يتوقّف على مرآتية اللّفظ للمعنى في رتبة سابقة ، وهي يتوقّف على الوضع ، وبعده يكون التعهّد لغواً . وفيه : إنّ التعهّد المزبور لا يتوقّف على المرآتيّة الفعليّة ، بل يتوقّف على القابليّة لذلك ، والمرآتيّة الفعليّة إنّما تتحقّق بنفس هذا التعهّد ، وما يتوقّف على المرآتيّة الفعليّة إنّما هو الاستعمال . الإيراد الثالث : إنّ التعهّد لابدّ وأن يتعلّق بأمر اختياري ، فالواضع متعهّدٌ لاستعمال نفس اللّفظ المخصوص عند إرادة معنى خاص ، وأمّا استعمال غيره ، فلا يكون ممّا تعهّده الواضع « 1 » . وعليه ، فالأمر يدور بين الالتزام بأنّ مَنْ وضع لفظاً لمعنى خاص ، يكون بعد ذلك كلّ فردٍ من الأفراد المستعملين له فيه واضعاً مستقلّاً ، وبين كون استعمال غيره مجازاً وبغيرالوضع ، وكلاهما كما ترى . فيستكشف منذلك عدمتماميّة ذلك . وفيه : إنّ العقلاء لهم بناءات عديدة كلّية فيما يتوقّف رفع احتياجاتهم عليه ، كبنائهم على حجّية الظواهر ، واعتبارهم ملكيّة زيد لشيء خاص بعد شرائه له ، وغير ذلك من الموارد ، والمراد من البناء في هذه الموارد ، ليس قيامهم بتشكيل لجنة شعبيّة للنظر في ذلك ، بل هو أمرٌ ارتكازي يحترمه الجميع ولا يتخطّونه . ومن هذه الموارد الوضع ، فإنّ بناء العقلاء - لاحتياجهم إلى إبراز مقاصدهم بالألفاظ - يكون على متابعة وضع من له الوضع في هذا التعهّد ، وهم أيضاً
--> ( 1 ) الظاهر أنّ هذا الإيراد لم يلتزم به أحد ، نعم ذكر السيّد الخوئي قدس سره في « المحاضرات » : ج 1 / 47 ، أنّ المستعمل ليس متعهّد بالأصل ، وحلَّ الإشكال هناك ، وأمّا هذه الملازمات التي ذكرها المصنّف ( حفظه المولى ) هنا ، الظاهر أنّها من باب الدفع لا الرفع ، ولا يتنافى ذلك مع قوله : ( وأورد عليه ) فإنّ ذلك شايع في الأصول وغيره .